مولي محمد صالح المازندراني

148

شرح أصول الكافي

صفاء ذاته وحسن صفاته طلب البركة والفيض بصحبة الفقراء الصابرين ومصادقة أرباب الصدق واليقين ( موازر لأهل الحق ) الموازر الوزير أي يحمل ثقلهم يعينهم برأيه . ( عون للغريب أب لليتيم بعل للأرملة ) لعلمه بأن هؤلاء عاجزون عن تحصيل مطالبهم وترتيب مقاصدهم ومآربهم . فقام بلطفه الطبيعي ورفقه الجبلي على قضاء حوائجهم ، والغريب من خرج عن وطنه وبعد عن أقربائه ومسكنه . واليتيم من لا أب له والمؤمنون كلهم غرباء وأيتام في هذا الأوان عند غيبة صاحب الزمان فإعانتهم مثل إعانة الغريب واليتيم في استحقاق الأجر من الله الملك الديان . ( حفيّ لأهل المسكنة ) حفيّ « مهربان ونيك پرسنده » ( مرجوّ لكل كريهة مأمول لكل شدة ) لكونه معروفاً بدفع المكاره والشدائد ومشهوراً به لجريانه على يديه كثيراً وتكرره منه فيتعلق رجاء الخلق وأملهم به عند نزول المكاره والشدائد عليهم ، وهذه الخصلة من علامات تثبته بالإيمان لأنه متى قوي الايمان في القلب ظهرت آثاره في الجوارح فيتوجه إلى دفع المكاره والشدائد عن أهلها لكمال الشفقة عليهم . ( هشاش بشاش لا بعباس ولا بجساس ) الهشاش من الهش وهو الارتياح والرخو واللين والتبسم والخفة والنشاط والفرح عند السؤال عنه وسهولة الشأن فيما يطلب منه . والبشاش من البش وهو طلاقة الوجه واللطف في المسألة والإقبال على أخيك والضحك إليه والأنس به ، وفرح الصديق بالصديق ، والعباس من العبس وهو الكلوح يعني « ترش روى شدن » ، والجساس من الجس وهو تفحص الأخبار كالتجسس ومنه الجاسوس . ( صليب كظام بسام ) الصليب كأمير : الشديد أي شديد في الأمور التي ينبغي له حفظها لكونه شجاعاً ، وكظام يكظم غيظه كثيراً من الذي له الانتقام منه . بسام يكثر التبسم في وجه أخيه . ( دقيق النظر عظيم الحذر ) أي دقيق النظر في الأمور خيرها وشرها بدايتها ونهايتها عظيم الحذر مما ينبغي الحذر منه لما فيه من الحدة في القوة النظرية والجودة في القوة العملية . ( لا ينجل وإن نجل عليه صبر ) الظاهر أن لا ينجل بالنون والجيم من النجل وهو إظهار العيب ونحوه والطعن وضرب الرجل بمقدم الرجل ليسقطه كما يفعله المصارع والرمي بشيء ( عقل فاستحيى وقنع فاستغنى ) أي أدرك الخير والشر والطاعة والمعصية فترك الشر والمعصية استحياء من الله تعالى وقنع بما رزقه الله تعالى فاستغنى عن الخلق أو عن الطلب . ( حياؤه يعلو شهوته ، ووده يعلو حسده ، وعفوه يعلو حقده ) أي حياؤه من الله أو من الخلق